الملا فتح الله الكاشاني

577

زبدة التفاسير

وقال بعض الحنفيّة : إنّ طهورا فعول يفيد المبالغة في فائدة فاعل ، كما يقال : ضروب وأكول لزيادة الضرب والأكل ، ولا يفيد شيئا مغايرا له . فعلى هذا لا يكون بمعنى المطهّر ، لأنّ كونه مطهّرا مغاير لمعنى الطاهر ، فلا تتناوله المبالغة . ولأنّه قد يستعمل فيما لا يفيد التطهير ، كقوله تعالى : * ( وسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ) * « 1 » . وقول الشاعر : عذب الثنايا ريقهنّ طهور . والحقّ أنّ التعدّي في الحقيقة لمطهّر ، وألحقوا طهورا به توقيفا . وتوصيف الماء به إشعار بالنعمة ، وتتميم للمنّة فيما بعده ، فإنّ الماء الطهور أهنأ وأنفع ممّا خالطه ما يزيل طهوريّته ، وتنبيه على أنّ ظواهرهم لمّا كانت ممّا ينبغي أن يطهّروها ، فبواطنهم بذلك أولى . * ( لِنُحْيِيَ بِه بَلْدَةً مَيْتاً ) * بالنبات . وتذكير « ميتا » لأنّ البلدة في معنى البلد . ولأنّه غير جار على الفعل ، كفعول ومفعال ومفعيل ، وغيرها من أبنية المبالغة ، فأجري مجرى الجامد . * ( وَنُسْقِيَه مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وأَناسِيَّ كَثِيراً ) * يعني : أهل البوادي الَّذين يعيشون بالمطر ، ولذلك نكّر الأنعام والأناسيّ . وهو جمع إنسيّ أو إنسان . ونحوه ظرابي في ظربان . وهو دويبّة منتنة الريح . فقلبت النون ياء حين جمع . ووصف بالكثرة ، لأنّ كثيرا منهم لا يعيشون إلَّا بما ينزل اللَّه من رحمته وسقيا سمائه . كأنّه قال : لنحيي به بعض البلاد الميتة ، ونسقيه بعض الأنعام والأناسيّ ، وذلك البعض كثير . وأمّا تخصيص الأنعام من بين ما خلق من الحيوان الشارب ، لأنّ الطير والوحش تبعد في طلب الماء ، فلا يعوزها الشرب ، بخلاف الأنعام .

--> ( 1 ) الإنسان : 21 .